الصيمري
356
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
مسألة - 7 - قال الشيخ : إذا قضى الحاكم بحكم فأخطأ فيه ، ثم بان له خطائه أو بان له أن حاكما كان قبله أخطأ في حكم ، وجب نقضه ولا يجوز الإقرار عليه بحال . وقال الشافعي : ان أخطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد ، بأن خالف نص كتاب أو سنة أو إجماعا أو دليلا لا يحتمل الا معنى واحدا ، وهو القياس الجلي على قول بعضهم ، والقياس الجلي والواضح على قول آخرين ، فإنه ينقض حكمه ، وإن أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد لم ينقض حكمه . وقال مالك وأبو حنيفة : ان خالف نص كتاب أو سنة لم ينقض حكمه ، وإن خالف الإجماع نقض حكمه ، وناقض كل واحد أصله ، فقال مالك : ان حكم بالشفعة للجار نقض حكمه ، وهذه مسألة خلاف . وقال محمد بن الحسن : ان حكم بالشاهد واليمين نقض حكمه . وقال أبو حنيفة : ان حكم بالقرعة بين العبيد ، أو بجواز أن يبيع ما ترك التسمية على ذبحه ، نقض حكمه ، لأنه حكم بجواز بيع الميتة . والمعتمد أن الحكم إذا خالف دليلا قطعيا ، كالكتاب والسنة المتواترة والإجماع وجب نقضه ، وإن خالف دليلا ظنيا لم ينقض ، كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة وبالجملة كل حكم تعارضت فيه الاخبار أو أقوال العلماء ، وإن كان بعضها أقوى من بعض ، فإنه لا ينقض . مسألة - 8 - قال الشيخ : إذا عزل حاكم ، فادعى عليه إنسان أنه حكم عليه بشهادة فاسقين ، وأخذ منه مالا ودفعه إلى من ادعاه ، سئل عن ذلك ، فان اعترف به لزمه الضمان بلا خلاف ، وإن أنكر كان على المدعي البينة ، فإن لم يكن معه بينة كان القول قوله مع يمينه ، ولم يكن عليه بينة على صفة الشهود ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : عليه إقامة البينة على ذلك ، لأنه اعترف بالحكم ونقل المال